محمد حسين الذهبي

170

التفسير والمفسرون

ثلاثة ، يأمرني عن السلام ربى وهو السلام : أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ، ووصيي وخليفتي ، والإمام من بعدى ، الذي محله منى محل هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدى وهو وليكم بعد اللّه ورسوله ، وقد أنزل اللّه على بذلك آية من كتابه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع ، يريد للّه عز وجل في كل حال ؛ وسألت جبريل أن يستغفر لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس ، لعلمي بقلة المتقين ، وكثرة المنافقين ، وإدغال الآثمين ، وحيل المستهزئين بالإسلام ، الذين وصفهم اللّه في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، ويحسبونه هينا وهو عند اللّه عظيم ، وكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سمونى أذنا ، وزعموا أنى كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالى عليه ، حتى أنزل اللّه عز وجل في ذلك « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . . الآية « 1 » ) ولو شئت أن أسميهم بأسمائهم لسميت ، وأن أومئ إليهم لأعيانهم لأومأت ، وأن أدل عليهم لدللت ، ولكني - واللّه - في أمورهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا يرضى اللّه منى إلا أن أبلغ ما أنزل إلى . . ثم تلا : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس . . . « 2 » الخ ) اه . أولو الأمر الذين تجب طاعتهم : ومثلا عند قوله تعالى في ( 59 ) من سورة النساء ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . الآية ) نراه يحمل هذه الآية على وفق مذهبه ، فيقصر أولي الأمر على الأئمة من أهل البيت خاصة ، أما من عداهم فليسوا أولي الأمر ، وليس يجب على أحد أن يقوم بطاعتهم ، ولهذا يقول عند تفسيره لهذه الآية ما نصه « في الكافي والعياشي عن الباقر : إيانا عنى خاصة . .

--> ( 1 ) في الآية ( 61 ) من سورة التوبة ( 2 ) ج 1 ص 165 - 171